الشيخ الصدوق

570

الخصال

الخصم المدعي عليك فإن كان ما يدعي عليك حقا كنت شاهده على نفسك ولم تظلمه ، وأوفيته حقه ، وإن كان ما يدعي باطلا رفقت به ، ولم تأت في أمره غير الرفق ، ولم تسخط ربك في أمره ، ولا قوة إلا بالله ، وحق خصمك الذي تدعي عليه إن كنت محقا في دعوتك أجملت مقاولته ، ولم تجحد حقه ، وإن كنت مبطلا في دعوتك اتقيت الله عز وجل وتبت إليه ، وتركت الدعوى ، وحق المستشير إن علمت أن له رأيا أشرت عليه ، وإن لم تعلم أرشدته إلى من يعلم ، وحق المشير عليك أن لا تتهمه فيما لا يوافقك من رأيه ، فان وافقك حمدت الله عز وجل ، وحق المستنصح أن تودي إليه النصحية وليكن مذهبك الرحمة له والرفق به ، وحق الناصح أن تلين له جناحك وتصغى إليه بسمعك ، فان أتى الصواب حمدت الله عز وجل وإن لم يوافق رحمته ، ولم تتهمه وعلمت أنه أخطأ ، ولم تؤاخذه بذلك إلا أن يكون مستحقا للتهمة فلا تعبأ بشئ من أمره على حال ، ولا قوة إلا بالله ، وحق الكبير توقيره لسنه ، وإجلاله لتقدمه في الاسلام قبلك وترك مقابلته عند الخصام ، ولا تسبقه إلى طريق ولا تتقدمه ، ولا تستجهله ، وإن جهل عليك احتملته وأكرمته لحق الاسلام وحرمته ، وحق الصغير رحمته في تعليمه والعفو عنه والستر عليه والرفق به والمعونة له ، وحق السائل إعطاؤه على قدر حاجته ، وحق المسؤول إن أعطى فاقبل منه بالشكر والمعرفة بفضله ، وإن منع فاقبل عذره ، وحق من سرك الله تعالى ذكره أن تحمد الله عز وجل أولا ، ثم تشكره ، وحق من أساءك أن تعفو عنه ، وإن علمت أن العفو عنه يضر انتصرت قال الله تبارك وتعالى : " ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل " ( 1 ) وحق أهل ملتك إضمار السلامة والرحمة لهم ، والرفق بمسيئهم ، وتألفهم واستصلاحهم ، وشكر محسنهم وكف الأذى عنهم وتحب لهم ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك ، وأن تكون شيوخهم بمنزله أبيك ، وشبانهم بمنزلة إخوتك ، وعجائزهم بمنزلة أمك ، والصغار بمنزلة أولادك ، وحق الذمة أن تقبل منهم ما قبل الله عز وجل ، ولا تظلمهم ما وفوا الله عز وجل بعهده .

--> ( 1 ) الشورى : 41 .